ارتباط الصدمة.. لماذا نتمسك بالجراح أكثر من النجاة؟ السر في التعلق
ارتباط الصدمة.. لماذا نتمسك بالجراح أكثر من النجاة؟ السر في التعلق
شاهدنا مؤخرًا في مسلسل "ما تراه في الواقع ليس كما يبدو" قصة "هند"، الفتاة التي عاشت طفولة قاسية؛ فقدت الأم مبكرًا، وابتعد الأب عنها في أهم مراحل حياتها. ومع هذا الفراغ العاطفي الهائل، وجدت نفسها مندفعة نحو أول رجل منحها بعض الاهتمام. أحبته، وتعلّقت به، بل وتزوجته سريعًا، لكي تحقق من خلال هذا الزواج حلم الاستقرار الأسري المفقود.
لكنها اكتشفت منذ اليوم الأول أن الثمن كان فادحًا؛ اذ انها وقعت مع شخص سام ورطها منذ اليوم الاول في دوامة لا تنتهي من التنازلات الفادحة لكي تثبت انها تستحق حبه لها و لا يمكنها ان تتخلي عنه مهما كان الثمن.
إذ أجبرها على التنازل عن حقوقها المادية وترك عملها لتصبح مكرّسة فقط لإرضائه, بل و اجبرها علي صرف النظر عن فكرة الانجاب
هذه القصة ليست مجرد خيال درامي، بل مرآة لواقع يعيشه كثيرون. التعلق المرضي بشخص مؤذي ليس حبًا، بل نوع من "الأسر العاطفي"، حيث تلهث الضحية وراء من يجرحه، وتتغافل عن كل تجاوزاته لمجرد ألا تفقده.
و المؤلم اكثر انك تعيش عمرك كله اسيرا لفكرة انك لا تستحق الحب الا اذا دفعت الثمن, حتي لو كان هذا الثمن حلمك او سعادتك او كرامتك. لا يهم , المهم الا تبقي وحيدا او تفقد الحلم الذي عشت عمرك كله تبحث عنه.
إذن.. ما هو التعلق السام؟ وكيف نميّزه عن التعلق الصحي الآمن؟
التعلق السام هو ارتباط غير متوازن، يذوب فيه طرف في الآخر بشكل مبالغ فيه، فيصبح وجوده وسعادته وقراراته كلها مرهونة ببقاء الشخص الثاني، حتى لو كان مؤذيًا. هو تعلق قائم على الخوف من الفقد، وعلى التنازلات المستمرة، وعلى التبرير للأذى مهما كان.
أما التعلق الصحي الآمن، فهو علاقة متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل، والقدرة على أن يعيش كل طرف كيانًا مستقلًا دون خوف أو ابتزاز. في هذا النمط، الحب لا يلغي الفردية، بل يضيف إليها. الاختلافات تُدار بالحوار، لا بالصراع أو السيطرة.
أبرز الفروق بين التعلق السام والتعلق الصحي:
في التعلق السام:
- الخوف المستمر من الهجر أو الخسارة.
- التضحية بالحقوق والكرامة مقابل الحفاظ على العلاقة.
- تكرار المشاعر السلبية: قلق، غيرة، شك، استنزاف نفسي.
- الاعتماد الكلي على الطرف الآخر لتحديد القيمة والهوية.
في التعلق الصحي:
- الشعور بالأمان حتى في غياب الطرف الآخر.
- احترام الحدود الشخصية وعدم التعدي عليها.
- دعم متبادل للنمو الشخصي والمهني.
- ثقة متبادلة، مع وجود مساحة طبيعية للاختلاف.
باختصار: التعلق السام يستهلكك، بينما التعلق الصحي يبنيك.
السؤال هنا .لماذا نجري خلف من يكسرونا و يدمرون حياتنا؟
الإجابة لا تكمن في ضعفٍ فطري أو رغبة في الأذى، بل في جروح أعمق تمتد إلى
بدايات التكوين. فغالبًا ما تكون جذور هذه المعضلة في التربية والظروف
الأولى للطفولة...غالبًا ما تكون جذور هذه المعضلة في التربية والظروف
الأولى للطفولة:
- غياب الأمان العاطفي المبكر: الطفل الذي لم يتلقَّ حنانًا كافيًا من الوالدين قد يكبر وفي داخله عطش شديد للقبول والحب، فيتعلق بأي مصدر يقدّم له اهتمامًا ولو كان مؤذيًا.
- النشأة في بيئة مشروطة: حين يُربى الإنسان على أن قيمته مرتبطة بما يقدمه أو يضحي به، يصبح مستعدًا للتنازل بلا حدود ليحتفظ بمن يحب.
- التطبيع مع الألم: من ينشأ في بيت مليء بالصراعات أو الإهمال، قد يعتبر المعاناة جزءًا طبيعيًا من أي علاقة، فلا يستنكر الأذى بسهولة.
- غياب الأمان العاطفي المبكر: الطفل الذي لم يتلقَّ حنانًا كافيًا من الوالدين قد يكبر وفي داخله عطش شديد للقبول والحب، فيتعلق بأي مصدر يقدّم له اهتمامًا ولو كان مؤذيًا.
- النشأة في بيئة مشروطة: حين يُربى الإنسان على أن قيمته مرتبطة بما يقدمه أو يضحي به، يصبح مستعدًا للتنازل بلا حدود ليحتفظ بمن يحب.
- التطبيع مع الألم: من ينشأ في بيت مليء بالصراعات أو الإهمال، قد يعتبر المعاناة جزءًا طبيعيًا من أي علاقة، فلا يستنكر الأذى بسهولة.
مقال ذو صلة : 5 أسباب خفية تجعلك تقع في فخ التعلق بشخص سام رغم كل الإشارات
أعراض التعلق العاطفي السام
- الخوف المبالغ فيه من الفقد حتى لو كان الطرف الآخر مؤذيًا.
- محاولات مطاردة مستمرة، سواء بالاتصال أو الرسائل أو التواجد القسري في حياة الآخر.
- التغاضي المتكرر عن الإهانات أو الخيانات وكأنها أمور عابرة.
- الشعور الدائم بالذنب وأن الخطأ يقع على الضحية دائمًا.
- انهيار الثقة بالنفس، حتى يرى الشخص نفسه بلا قيمة خارج هذه العلاقة.
- انعزال اجتماعي وصحي بسبب الانشغال التام بالطرف المؤذي.
هذا النوع من التعلق يترك آثارًا عميقة: قلق مستمر، فقدان الثقة بالنفس، تراجع في الإنجاز العملي، بل وأحيانًا أعراض جسدية مثل الأرق أو الإرهاق المزمن. الضحية تصبح سجينة علاقة تستهلكها يومًا بعد يوم.
المشكلة الكبرى أنك تحت وطأة هذا الاحتياج الجارف للتشبث بالشخص السام والخوف من فقده؛ فإما أنك لا تلتفت إلى العلامات المبكرة التي تحذرك من الاستمرار، أو تنجرف في تقديم المزيد من التنازلات والتضحيات، وإما أنك تراها بوضوح لكنك تصر على المضي في مغامرة متهورة، متغافلًا كل التنبيهات والتحذيرات—حتي تلك التي تأتي من أقرب الناس إليك.
بل قد تبتعد عن كل من يحاول تنبيهك، وتدخل في صدام مع أقرب الناس إليك، وربما تقاطع الجميع وتخسر من يحبونك بصدق، فقط من أجل البقاء أسيرًا داخل تلك العلاقة المسمومة.
الطريق نحو التحرر و التعافي
التحرر لا يبدأ بالابتعاد الجسدي فقط، بل بلحظة وعي؛ أن يدرك الشخص أنه يستحق علاقة آمنة، وأن الحب لا يعني التضحية بالكرامة. بعدها، يحتاج الأمر إلى استعداد كامل للتعافي، وصبر طويل على رحلة استعادة الذات. الدعم النفسي، والحديث مع مختص أو شخص موثوق، والتدريب على إعادة بناء الحدود الصحية، كلها خطوات جوهرية.
في النهاية، التعلق المؤذي ليس قدرًا محتومًا. هو نمط يمكن تغييره حين يتحول الألم إلى دافع، والوعي إلى بداية جديدة. والأجمل أن التحرر لا يعني فقدان الآخر فقط، بل استعادة النفس أولًا.
تواصل معي:
إذا شعرت أن هذه المشكلة تتكرر معك، وترغب في التحرر من التعلّق وبدء رحلة
شفاء حقيقية، فلا تتردد في التواصل معي.
قد تشعر أحيانًا بالارتباك أو
فقدان الدعم، ولكنني هنا لأرافقك خطوة بخطوة نحو التعافي.
احجز جلستك
الخاصة الآن، ولنبدأ معًا رحلة بناء الثقة بالنفس، وفك قيود التعلّق،
وتحقيق السلام الداخلي الذي تستحقه.
تواصل معي اليوم، لتخطو أول خطوة
نحو حياة أكثر توازنًا وسعادة.



.jpg)




