5 أسباب خفية تجعلك تقع في فخ التعلق بشخص سام رغم كل الإشارات

 فرق كبير بين بين شعورك بالحب تجاه شخص و بين ان تكون متعلقا به. بل ان هذا الفرق كالمسافة بين السماء و الارض.

فالحب الصحي مبني على الاحترام المتبادل والبذل المشترك، تشعر فيه أن وجودك مُقدَّر، واحتياجاتك مسموعة، وأنك لا تُضطر للتنازل عن نفسك كي تُحب.

أما التعلّق، فهو ارتباط عاطفي غير متوازن، تشعر فيه أنك لا تساوي شيئًا بدون الآخر، وتخشى فقده لدرجة تُفقدك هويتك، وتدفعك للتنازل عن كرامتك واحتياجاتك مقابل القليل من الاهتمام أو البقاء.

التعلّق يا عزيزي أحد أنواع الإدمان، بقدر اللذة التي تشعر بها في بداياته، لكن بمرور الوقت سوف يُنهكك، ويستنزفك، ويُفقدك توازنك النفسي… فهو يُشبه جرعة مؤقتة من الأمان، ما تلبث أن تزول لتتركك أكثر احتياجًا، وأكثر ضعفًا.

التعلّق لا يقتصر فقط علي العلاقات العاطفية ، فقد نتعلّق بصديق، أو أحد الوالدين، أو حتى بمُعلّم، أو شخص نعتبره قدوة.
كل علاقة يشعر فيها الإنسان أن وجود الآخر شرط لراحته أو قيمته، هي علاقة مُعرضة للتعلّق… لذا فالتعلّق لا يتحدد بنوع العلاقة، بل بطبيعة الاحتياج والاعتماد النفسي غير المتوازن فيها.

خمسة أسباب خفية تجعلك تقع في فخ التعلق بشخص سام رغم كل الإشارات



اذن, للتعلق علامات واضحة تميزه عن مشاعر الحب الصحي في العلاقات:

فانت في علاقة تعلق عندما:

  • تفكر بشكل المفرط بالشخص وعدم القدرة على التوقف
  • يتملكك الإحساس بالفراغ أو الانهيار عند غيابه
  • تقع في فخ التنازل المتكرر عن قيمك أو احتياجاتك لإرضائه
  • شعورك الدائم بالذنب لو حاولت تبعد
  • تتجاهل الإساءات أو التصرفات المؤذية خوفًا من خسارته
  • تشعر بتقلبات مزاجية شديدة حسب قربه أو بعده
  • مراقبة سلوكه وردوده باستمرار وتحليلها بشكل مفرط
  • الشعور بالغيرة الزائدة حتى من علاقاته العادية
  • تصبح فريسة للانشغال الذهني الدائم به، حتى في غيابه أو بعد انتهاء العلاقة
  • تقبّل الإهمال أو الإهانة بدافع "الحب" أو خوفًا من الهجر

 و لماذا نُعلّق بشخص بعينه؟

قد لا يكون هذا الشخص افضل شخص في العالم و قد لا تكون هي المرأة الاجمل بين مثيلاتها. فلماذا التعلق بشخص معين تحديدا؟

  • لأن أن هذا الشخص قد لمس نقطة ضعف داخلنا: الاحتياج للاهتمام، الاحتواء، أو الاعتراف.
  • أو لأنه ذكّرنا بصورة "المنقذ" أو "الحب الأول".
  • أو لأنه ظهر وقت كنا فيه في قاع الألم أو الفراغ العاطفي.
  • و أحيانًا نعلّق بالذي يُشبه من جرحنا، على أمل أن نُشفى منه من خلاله (دور الضحية/المنقذ).

الآثار الجانبية النفسية والصحية:

لن يمر الامر بسلام, و لن يكون لبقاءك في علاقة تعلق سام الا سببا رئيسيا لتعرضك للعديد من الانتكاسات الصحية و النفسية, منها:

  • الشعور بالقلق مزمن،أو توتر مستمر
  • الدخول في نوبات اكتئاب وانهيار
  • ضعف في تقدير الذات
  • اضطرابات في النوم والأكل
  • العزلة اجتماعية أو ضعف التركيز
  • مشاكل في الجهاز الهضمي والمناعة (نتيجة للضغط النفسي)

إليك خمسة أسباب تدفعك للتعلّق بشخص سام، رغم كل التحذيرات والإشارات الواضحة:


1-  الفراغ العاطفي الداخلي

الفراغ العاطفي الداخلي هو حالة من الانعدام أو النقص في الشعور بالأمان والحب تجاه الذات، مما يجعل الشخص يشعر بفراغ داخلي كبير لا يستطيع ملؤه بسهولة. وبالتالي، أي اهتمام أو حب يُقدَّم له، حتى وإن كان من شخص سام أو غير مناسب، يصبح مغرٍ جدًا لأنه يمنحه شعورًا مؤقتًا بالدفء والأمان.

هذا الشعور يشبه قطعة خبز تُلقى إلى شخص جائع، حتى لو لم تكن ذات جودة، فهي تُشبع حاجته الملحة في اللحظة. و الارتباط هنا لا يكون مبنيًا على علاقة صحية ومتوازنة، بل على محاولة مستمرة لسد هذا الفراغ العميق، الذي لم يتم تلبيته في الطفولة أو بفعل ظروف الحياة.


2-  الارتباط بصور مثالية في عقلك

أحيانًا تتعلّق بالفكرة التي رسمتها عن الشخص، لا بالحقيقة. تتعلق بالوهم, بالأمل الزائف المرتبط بوجود هذا الشخص و ليس به هو تحديدا.
ستجد نفسك تُبرّر أفعاله وتغضّ الطرف عن سُميّته لأنك لا تريد أن تنهار الصورة
 "المثالية" التي وضعتها له في خيالك. بمعنى آخر، تعلقك ليس بالشخص بحد ذاته، بل بالأمل والراحة التي تعتقد أنك ستجدها من خلاله، حتى لو لم تكن تلك الحقيقة موجودة على أرض الواقع.


اقرأ أيضا: 7 علامات توضح أنك في علاقة ارتباط  صدمة - Trauma Bond


3-  تكرار نمط الطفولة

إذا نشأت في بيئة فيها إهمال، نقد دائم، أو حب مشروط، فالعقل الباطن ينجذب لنفس النوع من العلاقات لأنه "مألوف". بمعني اخر او بتفسير اخر, ان الاحتياجات غير الملباة عبر مراحل الطفولة المختلفة ستكون سببا رئيسيا يتحكم في اختياراتك و تصرفاتك المستقبلية و العلاقات التي تنجذب اليها.

ستجد نفسك  دائما تحاول إصلاح الجرح القديم من خلال هذا الانجذاب الي شخص سام، على أمل أن "تحصل هذه المرة على الحب الذي حُرمت منه".


4-  الخوف من الوحدة أو الفقد

البعض يفضل البقاء في علاقة مؤذية على أن يواجه الوحدة. فالخوف من الفقد أقوى من الألم، فيدفعك للبقاء حتى لو كنت تنزف بصمت.

هذا النوع من الخوف يجعل الشخص يتمسك بالعلاقة السامة، حتى لو كان يدفع ثمنها من كرامته، وراحته النفسية، وصحته.
المنطق يكون غائبًا، ويحلّ محله شعور داخلي يقول: "على الأقل هو موجود… حتى لو بيؤذيني، فغيابه أسوأ."
وفي هذه الحالة، الخوف من الفقد يصبح أقوى من الألم ذاته. فتجد نفسك تنزف بصمت، تُبرّر الإساءات، وتعيش على أمل أن يتغير الطرف الآخر، فقط لأن فكرة الانفصال ترعبك أكثر من فكرة الاستمرار في المعاناة.

والأصعب من ذلك أنك قد تبدأ في إقناع نفسك أن هذا ما تستحقه، أو أن الوحدة تعني الفشل، أو أن لا أحد آخر قد يحبك بنفس الطريقة، مهما كانت مؤذية.


اسمع ايضا المقطع التالي: عملت له بلوك و لسة بفكر فيه و أراقبه | ازاي تفك التعلق نهائيا بشخص ؟

 


  5-  الخروج من علاقة مؤذية دون تعافٍ حقيقي

عندما يخرج الإنسان من علاقة مؤذية دون أن يمنح نفسه الوقت الكافي للتعافي، يكون في حالة هشاشة عاطفية ونفسية شديدة.
وفي هذه الحالة، يصبح أكثر عرضة للانجذاب إلى أي شخص يظهر في حياته بمظهر "المنقذ" أو "العوض".
هذا الشخص غالبًا ما يقدم نفسه كبديل مثالي: يُظهر اهتمامًا، واحتواءً، ويملأ الفراغ العاطفي المؤلم الذي خلّفته العلاقة السابقة.

لكن الحقيقة أن هذا الانجذاب لا يكون عن وعي، بل هو نتيجة "جوع عاطفي" يدفعك للتمسك بأي إحساس مؤقت بالأمان.
وفي كثير من الأحيان، يُعيد العقل الباطن تكرار نفس النمط المؤذي في صورة جديدة، فيقع الإنسان في علاقة تبدو مختلفة، لكنها تحمل نفس الجرح القديم بوجه أكثر لطفًا في البداية… ثم تنكشف حقيقتها بعد التعلق.


اذن ما هو اول طريق الخلاص و التشافي؟

لكي تبدأ رحلة الخروج من التعلق، أول خطوة هي الوعي الكامل بالمشكلة. عليك أن تعترف لنفسك بصراحة أنك متعلّق وليس في حالة حب صحي، وأن هذا التعلق يؤذيك.

صحصح عقلك من ثباته. توقف عن محاولة تضليل نفسك و الاستسلام للافكار و المشاعر السلبية تفتك بك

ذكر نفسك ما الذي تستحقه و لماذا انت تجاهد لفك هذا التعلق السام و ما الذي دفعك الي ان تاخذ هذا القرار.  حاول أن تكتب المواقف التي تنازلت فيها عن قيمك واحتياجاتك من أجله، فهذا يساعدك على رؤية الحقيقة بوضوح. 

بعد ذلك، يجب أن تقوم بـقطع الإمداد الذي يغذي هذا التعلق، وذلك من خلال إيقاف أي تواصل أو متابعة له، وحذف الصور والرسائل وكل ما يذكرك به. لا تتردد في مسح أرقام الهاتف أو إلغاء متابعته على وسائل التواصل الاجتماعي حتى ولو كان مؤقتًا، لأن هذا الانقطاع هو ما يمنحك التركيز و المساحة اللازمة لتبدأ في الشفاء والتحرر جون تشتت او ان تصبح فريسة للافكار السلبية التي تضعف من عزيمتك و تمنعك من اخذ خطوة للامام نحو التعافي.

ايضا من المهم ان تفهم الاسباب التي ادت الي وقوعك فريسة للتعلق, هل الخوف من الوحدة؟  البحث عن الامان؟ البحث عن الكمال؟ عندما تفهم الاسباب و تحاول معالجتها ستقطع شوطا طويلا نحو التحرر التام

فك التعلّق ليس بالأمر السهل، فهو يتطلب منك الكثير من الصبر والرحمة تجاه نفسك. ستشعر أحيانًا بالحنين، بالضعف، وربما بالرغبة في العودة… وهذا طبيعي.
لكن تذكّر دائمًا: أنت لا تتخلّى عن شخص، بل تتحرّر من ألم، وتستعيد كرامتك، وتمنح نفسك فرصة لحياة أكثر هدوءًا واتزانًا.
اصبر على لحظة الضعف، لتصل إلى لحظة القوة.


تواصل معي:

إذا شعرت أن هذه المشكلة تتكرر معك، وترغب في التحرر من التعلّق وبدء رحلة شفاء حقيقية، فلا تتردد في التواصل معي.
قد تشعر أحيانًا بالارتباك أو فقدان الدعم، ولكنني هنا لأرافقك خطوة بخطوة نحو التعافي.
احجز جلستك الخاصة الآن، ولنبدأ معًا رحلة بناء الثقة بالنفس، وفك قيود التعلّق، وتحقيق السلام الداخلي الذي تستحقه.
تواصل معي اليوم، لتخطو أول خطوة نحو حياة أكثر توازنًا وسعادة.

اذا كنت في حاجة الي مساعدة متخصصة من خلال حجز جلسة استشارة خاصة , لمعرفة التفاصيل و نظام الحجز المناسب لك , يرجي الضغط علي الرابط التالي :

                                                             ارغب في حجز موعد لاستشارة

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق